محمد بن عبد الرحمن الإيجي
11
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
يَدْعُونَ ) أي : المشركون إياهم ( مِنْ دُونِهِ ) كالأصنام ( لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ) لأنهن جمادات ففيه تهكم لأنه لا يقال في الجماد يقضي أو لا يقضي ( إِنَّ اللهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) وعيد للمشركين وتقرير لإحاطة علمه . * * * ( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ وَاقٍ ( 21 ) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 22 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ( 23 ) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ( 24 ) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ( 25 ) وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ( 26 ) وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ( 27 ) * * * ( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ ) فإنه يظهر من مساكنهم علامات سوء عاقبتهم ( كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) قدرة وتمكنًا ، وهم ضمير الفصل والأصوب أن يُجعل هم مبتدأ لا فصلاً ( وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ ) مثل الحصون والقصور ( فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ ) ولم تنفعهم قوتهم ( وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ وَاقٍ ) يقيهم من عذابه فمن زائدة وواقٍ اسم كان ( ذلِكَ ) الأخذ ( بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ) : الدالة على صدقهم ، ( فَكَفَرُوا